منتدى الباحث عزالدين بن عبد الله
فضاء منتدى القانون والتربية والثقافة والعلوم يرحب بكم

بحث الجرائم الإقتصادية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بحث الجرائم الإقتصادية

مُساهمة من طرف الباحث عزالدين في الجمعة أكتوبر 21, 2016 2:37 pm


مقدمة :
                          بدأت دائرة الجرائم الاقتصادية تأخذ أشكالاً جديدة في التوسع والتمدد في الفترة الراهنة، بحكم ظهور أنماط وأنواع جديدة من الجرائم لدى العقول الإجرامية، التي تستخدم أحدث ما وصل إليه التقدم البشري، لمواكبة حركة التغيرات والمستجدات، وهذا المرض يستدعي مكافحته والعمل على القضاء عليه.
إن الاقتصاد هو عصب الحياة، وأداة رئيسة لبناء الحضارات، ولخدمة الإنسان. ويعتبر الاقتصاد من ضمن أهم المكونات الرئيسة التي تنهض به المجتمعات، ويتطور بها. والقانون هو المنطق والمنطلق لتفعيل الخطة الاقتصادية على أرض الواقع بالشكل الناضج والصحيح.
بين القانون والاقتصاد علاقة وثيقة؛ لأن القانون ينظم الحماية الجزائية للنظام العام الاقتصادي، والسياسة الاقتصادية العامة، ويفرض عقوبة جزائية على كل من يتجاوز القوانين. لذلك القانون يقع عليه عبء مهم وهو توفير الحماية، ولأجل ذلك من الضروري أن يواكب التطور، ويحمي الاقتصاد من العقول الإجرامية غير التقليدية، التي تبحث عن الثغرات لتمرير جرائمها.
والإشكالية العامة المطروحة هي :   ماهي اسباب الجريمة الإقتصادية وخصائصها وآثارها على المجتمع ؟

تعريف الجريمة الاقتصادية :    في علم القانون فهناك أكثر من تعريف، وتختلف التعريفات نظراً إلى التطورات، واختلاف الأزمان والظروف، والمجتمعات. وفي هذا السياق أشير إلى تعريف موسع للدكتور عبدالرؤوف مهدي بقوله: «هي كل ما يمس الاقتصاد والذمة المالية أثناء مباشرة النشاط الاقتصادي، ويصيبه بخطر أو ضرر. وهي كل سلوك إنساني موجه ضد إدارة الاقتصاد، مخالفاً النظام الجزائي الاقتصادي المتعلق بتحقيق السياسة الاقتصادية، وهي المصلحة الاقتصادية العليا التي ترتبط بالنظام العام الاقتصادي وتصيبها بخطر وضرر».

أسباب الجريمة الإقتصادية:
الجريمة الاقتصادية تختلف من مجتمع إلى آخر، ومن دولة إلى أخرى، وهي محل عناية عالية واهتمام لدى المراكز الدولية المتخصصة بعالم الاقتصاد؛ لمعرفتهم بمدى خطورة هذا الملف على الإنسان وكارثيته وهذا شيء مشاهد على أرض الواقع.
الجرائم الاقتصادية غير محصورة في مصنف، ومن أبرز الجرائم التي يشير إليها شُرَّاح القانون هي :
الجرائم المالية كالسرقة والاختلاس والتزوير والرشوة والابتزاز والنصب والاحتيال، وجرائم غسل الأموال، وجرائم التهريب الجمركي، وجرائم الغش التجاري، وجرائم مخالفة التسعيرة الجبرية وجرائم التموين، وجريمة الخداع التجاري للمستهلك، وجريمة الإعلانات الخادعة، وجريمة تزوير العلامات التجارية، وجرائم تزييف النقود، وجرائم الاحتكار، وجريمة الربا، وجرائم البورصات المالية والمصارف، والجرائم ضد البيئة.

المطلب الأول : أسباب ازدياد خطورة الجرائم الاقتصادية:
من المتوقع أن يزداد نشاط الجريمة الاقتصادية في عصر العولمة واستحداث أنماط جديدة منها ومستحدثة ، لأن من أهم مظاهر العولمة زوال الحواجز الاقتصاديةبين الدول وشيوع النشاط الاقتصادي العابر للحدود الوطنية ما يجعل سوق الجريمة عامة متعولم وخاصة الجريمة الاقتصادية والتي تستفيد من التطورات في مجال التقنيات خاصة والاتصالات عامة . حتى غدت غالبية هذه الجرائم إلكترونية أو فضائية Cyber ، ومرد ذلك هو تحوّل البنى الاجتماعية والاقتصادية إلى عالمية وإلى معلوماتية و إلكترونية ، ظهرت مسميات جديدة لمثل هذه الأبنية مثل الطريق السريع للمعلومات والبناء المعلوماتي العالمي . إن تطور التقنيات ووسائل الاتصالات قد ساعد على انتشار وعولمة الجريمة وإنتاج جرائم اقتصادية مستحدثة فقد استفادت العصابات الإجرامية من مجالات توظيف التقنيات والاتصالات في النشاط الإجرامي مثل التنصت والاحتيال على المصارف واعتراض بطاقات الائتمان وسرقتها واستخدامها غير المشروع ، والابتزاز والسطو على البنوك إلكترونيًا والتزوير والتزييف ، والتهرب الضريبي والاحتيال بالحاسب ، وسرقة أرقام الهواتف والهواتف المزورة والمقلدة ، وتدمير الحسابات البنكية ، والوصول للمعلومات الأمنية الحساسة وسرقتها وبيعها ، والأسرار التجارية والعسكرية ...إلخ . واستخدام برمجيات التشفير لحماية النشاطات الإجرامية . (15)
إذن يمكننا القول إن أسباب الجريمة الاقتصادية ، خاصة العصرية أو المستجدة منها ، هو ما يلي :
1. ما شجع على ازدياد خطورة الجرائم الاقتصادية والمالية ،عملية العولمة الجارية حاليًا وما ينتج عنها من تكامل لأسواق العالم المالية ، مع تضعضع الضوابط والولاءات الاجتماعية.
والعولمة Globalization مصطلح يقصد منه النظر إلى العالم كوحدة واحدة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
2. ازدياد التقدم التكنولوجي.
3. التكامل السريع للاقتصاد العالمي يسر ليس فقط انجاز المعاملات التجارية المشروعة بل ليضاهي انجاز المعاملات غير المشروعة.
وترتكب الجماعات الإجرامية المنظمة جرائم اقتصادية ومالية كبيرة بوسائل منها ، مثلا : الجرائم المتعلقة بالاحتيال باستعمال البطاقات الائتمانية ، وانتحال الشخصية ، والتزوير . وأدى أيضًا انتشار المعاملات المصرفية الالكترونية والنمو السريع للانترنت إلى إتاحة فرص جديدة للجرائم الاقتصادية والمالية. ويسلم الآن بأن الاحتيال باستعمال البطاقات الائتمانية أو بطاقات السحب يمثل مشكلة عالمية خطيرة، تنتج مستوى من الأرباح العالمية غير المشروعة أعلى بكثير، مثل: من مستوى الأرباح الناتجة عن تزوير العملات. ووفرت الانترنت أيضًا أداة قوية لارتكاب جريمة الاحتيال ، وذلك بإتاحة الحصول بسهولة على معلومات عن الأفراد والشركات يمكن أن يستغلها المحتالون ، وبتوفر آلية يمكن بواسطتها ارتكاب أنشطة احتيالية متعددة في وقت واحد. ففي حالة الاحتيال المتعلق بدفع الأتعاب مقدمًا ، مثلا، يستعمل الانترنت كمصدر لتحديد الأهداف المحتملة ، ويتيح البريد الالكتروني القدرة على الاتصال بالآلاف من الضحايا المحتملين بالتزامن.
فالجرائم الاقتصادية والمالية تنتج في كثير من الأحيان عائدات غير مشروعة كبيرة يتعين غسلها لإدخالها في النظام المالي المشروع ، وبالتالي تشكل هي نفسها جريمة أصلية هامة ، وليس ذلك فحسب ، بل أن غسل الأموال هو حلقة وصل هامة بين جميع الأنشطة الإجرامية التي تدر أرباحًا غير قانونية كبيرة، من ناحية ، وضرورة غسل تلك الأرباح لإدخالها في النظام المالي المشروع ، من الناحية الأخرى ، يوفر غسل الأموال التدفق النقدي ورأس المال الاستثماري اللازم للجماعات الإجرامية. وهناك سببان رئيسان لالتزام البلدان بتطوير وصول نظام فعال لمكافحة غسل الأموال.
وفي بلدان ومناطق أخرى ، أدى تحرير الأسواق والتقدم التكنولوجي معًا إلى نهضة في قطاع المعاملات المصرفية الالكترونية ، أتاحت أشكالا جديدة من السداد الالكتروني ، (منها السداد عن طريق الانترنت). ويمكن أن تعود نهضة قطاع المعاملات المصرفية الالكترونية بالفائدة على الجريمة المنظمة ، لأنها تتيح نقل مبالغ هائلة من الأموال بسرعة دون التثبت من الهوية ، وهنا يسهل غسل الأموال. وبالنظر إلى عدم وجود أطراف ثالثة وسيطة (مثل المصارف) ، في نظم السداد على الشبكة العالمية فإن هذه النظم تتيح المزيد من الغفلة عند تحويل الأموال وتخفض تكاليف المعاملات تخفيضًا كبيرًا مما يصّعب تتبع هذه المعاملات ، الأمر الذي سيعزز فرص تمويل الإرهاب والفساد.
إن إساءة استخدام النظام المالي يمكن أن يلحق الضرر بسمعة المؤسسات المالية، محدثًا آثارًا سلبية على ثقة المستثمرين وبالتالي يزيد من ضعف النظام المالي. ولا ينشأ الضرر الاقتصادي من أفعال الجريمة الاقتصادية والمالية المباشرة وحسب بل أيضًا من مجرد وجود تصور بان تلك الأفعال تحدث ، وذلك يؤثر على سمعة النظم المالية ويرد الاستثمار الخارجي . وفي العديد من البلدان أيضًا يؤدي اشتباه الجمهور على نطاق واسع بان الصفوة ترتكب الجرائم الاقتصادية والمالية في القطاعين العام و الخاص إلى تقويض شرعية الحكم . ولذلك تتسم المكافحة الفعالة للجريمة الاقتصادية والمالية بأهمية حاسمة للتنمية المستدامة وبناء المؤسسات.

خاتمة
إن الظروف الراهنة تستدعي سن المزيد من التشريعات والأنظمة لمعالجة القصور، ولأجل التحكم والسيطرة على الجرائم الاقتصادية المعاصرة، والعمل على رفع الوعي بين فئات المجتمع من خلال جميع القنوات والوسائل، ورسم السياسات والاستراتيجيات بهدف التصدي لها بحكم التغيرات السريعة والظروف الراهنة وتطور أنماط الجرائم الاقتصادية.
avatar
الباحث عزالدين

عدد الرسائل : 1373
الأوسمة :
تاريخ التسجيل : 06/01/2008

http://azzedine.hisforum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى